4) العالمية:
ما دام الإسلام لكل إنسان، فهو عالمي الرسالة التي لا تعرف الحدود ولا الفواصل التي ترسمها على الأرض القوميات أو العرقيات، وكثيرًا ما يخبر القرآن الكريم أن الرسول ﷺ أُرْسِلَ إلى الناس كافة، وأن القرآن الكريم قد تنزَّل عليه ليقرأه على الناس كلهم؛ وذلك حتى لا يُحْرَمَ أحد من البشر من خير أراده الله لعباده؛ فالإسلام دعوة عالمية إنسانية، وقد وُضِع في طبيعة الإسلام وأصوله ومبادئه ما يجعله بحق صالحًا للإنسانية في كل عصر ومصر وجيل، ومن أوضح الأدلة على ذلك أن تلاميذ الرسول ﷺ كانوا من مختلف الدول والأعراق؛ فأبو بكر وعمر من قريش، وأبو ذر من تهامة، وأبو هريرة من دوس اليمنية، وبلال من الحبشة، وصهيب من الروم، وسلمان من فارس، وغيرهم كثيرون من كافة القوميات والأجناس جمعتهم أصول ومبادئ ومدرسة واحدة، ألا وهي مدرسة الإسلام. وفي ظل هذه الاختلافات والتفاعلات أسهمت التربية الإسلامية في تحقيق السلوكيات القويمة والمعاني السامية لعالمية الإسلام وإنسانيته؛ مثل: استخدام العقل، حب العلم، العدل، المساواة، السماحة، فضيلة العمل، الوفاء بالعهد، الرحمة، الكرامة، قول الحق، الصدق، التواضع، العفاف، الحلم، الحياء، الصبر، العفو، رعاية اليتيم، وغير ذلك من أنواع السلوك التي حث عليها الإسلام وربى المسلمين عليها، والبعد عن: الشرور والموبقات، والظلم، والكذب، والحسد، والربا، والسباب، والسخرية، والطعن في الناس، والتجسس، والغيبة، والنميمة، وغير ذلك من أنواع السلوك التي نهى عنها الإسلام وربى المسلمين على البعد عنها، ونفَّر منها، فحمل المسلمون الأوائل هذه السلوكيات التي تربوا عليها ونشروها بالقول والتطبيق الفعلي كما فهموا من قول الله تعالى: ﭽ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﭼ [فصلت: 33] .