القرآن الكريم والسنة النبوية هما المصدران التشريعيان اللذان يستنبط منهما الفقهاء الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين، فإذا لم يجد الفقيه فيهما بغيته يجتهد، وما أكثر الآيات القرآنية التي تدعو لإعمال العقل، ومن ثم الاجتهاد، الذي يعتبر جوهر الإسلام واستمرار رسالته وصلاحيتها عبر الزمان والمكان.
ويتضح لنا من هذا أن التربية الإسلامية تشمل أيضًا اجتهادات المسلمين في الحقل التربوي مهما كانت تخصصاتهم أو مذاهبهم أو مناهجهم أو بيئاتهم أو...إلخ. وإسهامات المسلمين في حقل التربية غزيرة لكنها -بالمعايير الإسلامية-تجمع بين الصحيح والسقيم، بخاصة كتابات البعض في عصور الضعف والتخلف؛ ففيها تكرار فضلاً عن آراء تحمل أوهامًا تسربت من ثقافات غير إسلامية وقَبِلَها المسلمون.
وهذا الفكر التربوي الذي قدمه المسلمون لا نقبله مطلقًا، ولكن نأخذ منه ما يتفق مع القرآن الكريم والسنة الشريفة، وما يحقق المنفعة في تربية المسلمين، فالانتقاء والتحليل لآراء المسلمين أمران ضروريان ، وهذا اتجاه أكده القرآن الكريم الذي بيّن أهمية الدليل والبرهان وإعمال العقل عندما نتناول الاجتهادات البشرية القابلة للصواب والخطأ؛ إذ لا عصمة لغير أنبياء الله وخاتمهم معلم هذه الأمة عليه الصلاة والسلام.