ه) الأمر بما هو أولى للبعد عن السلوك الخاطئ:
إن الأمر بما هو أولى من الوقوع في السلوك الخاطئ هو الأصل في الدين الإسلامي، وما فعله النبي ﷺ من نهي الصحابة رضي الله عنهم بعدما حصبوا الباب بالحصى وقت انتظارهم له أن يخرج للصلاة كان حثًّا منه عليه الصلاة والسلام لمن كان ذا نشاط أن يُصَلِّيَ الليل في بيته خشية منه أن تفرض صلاة الليل عليهم ولا يستطيعونها، وإذا ما ترك الأمر لهم ليُصَلِّيَ الواحد منهم قدر ما يستطيع فإنه أخف عليهم وأرأف بحالهم، بل أشار عليه الصلاة والسلام بقوله: ?إن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة»[1]. فلم ينههم عليه الصلاة والسلام عن مجرد الانحراف الذي وقعوا فيه، بل حثهم لما هو أولى من ذلك، وأنسب لحال البشرية جمعاء.