إذا كانت السلوكيات تتكون عند الطفل الصغير بالتدرج والاختلاط بالآخرين، فإنه من الضروري انتهاز مختلف المواقف والأحداث لتوجيهه توجيهًا مباشرًا وغير مباشر ليكتسب هذا الطفل الآداب والسلوكيات المحمودة، وخاصة تلك التي تتكرر مع الطفل في حياته اليومية.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله ﷺ: ?يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم؛ يكن بركة عليك، وعلى أهل بيتك»[1].
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه، فقال رسول الله ﷺ: ?كِخْ كِخْ، ارمِ بها، أما علمت أنا لا نأكل الصدقة؟»[2]. ومن ذلك أيضًا ما قاله الصحابي الجليل عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه: كنت غلامًا في حجر رسول الله ﷺ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول اللَّه ﷺ: ?يا غلام! سم اللَّه، وكل بيمينك، وكل مما يليك» فما زالت تلك طعمتي بعد[3].
فالنبي ﷺ يعلم الطفل لنفسه أولاً، ثم إذا خالط الناس لا يخرج عن عاداتهم وتقاليدهم المعتبرة ثانيًا، وتوجيه النبي ﷺ كان بأسلوب نبوي لم يكن فيه زجر أو غلظة في الكلام، بل كان بأسلوب محبب وسلس؛ يراعي عُمْر هذا الغلام الصغير، وهذا التوجيه ليس لهذا الصحابي الكريم وحده بل لكل الناس بعده.