فقد كان النبي ﷺ رحيمًا رؤوفًا بالصغار، ومن مظاهر رحمته بهم أنه كان يقبل الصبيان ويداعبهم ويلاطفهم، وينبذ القاسي الذي لا يرق قلبه للأطفال؛ قال أبو هريرة رضي الله عنه: قَبَّلَ رسول اللَّه ﷺ الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدًا، فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ ثم قال: ?مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَم»[1].وكان ﷺ يمسح على رؤوس الأطفال من باب الرحمة والمداعبة لهم؛ فعن جابر بن سمرة، قال: ?صليت مع رسول الله ﷺ صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحدًا واحدًا، قال: وأما أنا فمسح خدي، قال: فوجدت ليده بردًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جؤنة عطار» [2].
ومن مظاهر الرحمة بالطفل: الخوف عليه ومساعدته؛ ذلك أنه جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله ﷺ من المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: ?صدق اللَّه: ﭽ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ﭼ [التغابن: ١٥]، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما»[3].
ومن علامات رحمة النبي ﷺ بالأطفال أنه كان يخفف الصلاة من أجلهم؛ قال ﷺ: ?إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز فِي صلاتي كراهية أن أشق على أمه»[4]، فالنبي ﷺ يخاف على الطفل أن يكون أصابه أذى، ويخاف على أمه أن يذهب خشوعها بالتفكير في ولدها.