حجم الخط:

أولاً: الصبر:

الصبر لغة الحبس، قال الله تعالى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [الكهف: ٢٨]، أي احبس نفسك وأمسكها معهم، والصبر خلق فاضل من أخلاق النّفس يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل، وهو قوّة من قوى النّفس الّتي بها صلاح شأنها وقوام أمرها.

والصبر خلق يحتاجه الداعية في حمل الرسالة وتبليغ الدعوة، ويحتاجه لما قد يجده من الإعراض والعناد، أو ما يلقاه من الجدال والمحاجة، أو الأذى الذي قد يلحق به لدعوته، وليقتدي بالنبي الذي صبر على التكذيب والتضييق والانتقاص منه، فكان من أوائل ما نزل عليه : وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ [المدثر: ٧]، والله يقول: وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [المزمل: ١٠]، فليعلم الداعية إذًا أنه مبتلى، وأنه لا ينجح إلا بالصبر الذي يوجب معية الله له: وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة: ٢٤٩]، وليعلم ?أن النصر مع الصبر»[1]، وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [آل عمران: ١٨٦].

وبالصبر تطمئن نفس الداعية وينشرح صدره ويطيب عيشه؛ قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ?وجدنا خير عيشنا بالصبر»[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة