وعلى الداعية أيضًا: التزام آداب العمل الجماعي وشروطه؛ فهو ينأى عن الأهواء والخلافات الشخصية، ولا يترتب على إنكاره لمنكر منكراتٌ أشدّ، ولا تسبب دعوته ضررًا لطرف آخر، فليس في الدعوة تعصب لشخص أو حزب، ولكنها دعوة إلى منهج؛ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية[1]:(فالواجب على كل مؤمن أن يحب ما أحب الله ورسوله، وأن يبغض ما أبغضه الله ورسوله مما دل عليه في كتابه؛ فلا يجوز لأحد أن يجعل الأصل في الدين لشخص إلا لرسول الله ﷺ، ولا بقول إلا لكتاب الله عز وجل، ومن نصب شخصًا -كائنًا من كان- فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل فهو: ﭽ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ﭼ [الروم: ٣٢]، وإذا تفقه الرجل وتأدب بطريقة قوم من المؤمنين -مثل اتباع الأئمة والمشايخ- فليس له أن يجعل قدوته وأصحابه هم المعيار؛ فيوالي من وافقهم ويعادي من خالفهم، فينبغي للإنسان أن يعود نفسه التفقه الباطن في قلبه، والعمل به، فهذا زاجر.
وكمائن القلوب تظهر عند المحن، وليس لأحد أن يدعو إلى مقالة أو يعتقدها لكونها قول أصحابه، ولا يناجز عليها، بل لأجل أنها مما أمر الله به ورسوله; أو أخبر الله به ورسوله; لكون ذلك طاعة لله ورسوله. وينبغي للداعي أن يقدم فيما استدلوا به من القرآن; فإنه نور وهدى; ثم يجعل إمام الأئمة رسول الله ﷺ، ثم كلام الأئمة) أ. هـ