حجم الخط:

موقف الإسلام من العلم

إذا كان الفكر الحديث والمعاصر يفخر بإيمانه بأهمية العلم والمعرفة وإفساح المجال أمامهما، فإن الإسلام بتعاليمه كان له فضل السبق في تأكيد أهميتهما، وبيان فضلهما، والدعوة إلى طلبهما وتطبيقهما واستخدامهما في كل ما ينفع ويحقق الخير والتقدم للأمة.

وقد جعل الإسلام الكون كتابًا للمعرفة، ووجه الأسماع والأبصار والأفئدة إلى بدائع صنع الله فيه، ودعا إلى التفكير في آياته، وكشف أسراره، وفهم نظمه وقوانينه، وحرر العقول من أسر الجمود والجهل والتبعية، وحث على البحث والدراسة والتعلم؛ فإن العلم الذي يدعو إليه الإسلام هو العلم بمفهومه الشامل الذي ينظم كل ما يتصل بالحياة، ولا يقتصر على مجال دون غيره. وعلى ذلك لم يعرف في الإسلام الصراع بين العلم والدين، ولا معاداة أحدهما للآخر،

وإنما يعد العلم الحق داعيًا إلى الإيمان ودليلاً عليه؛ قال تعالى: وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الحج: ٥٤]، فهذه معان ثلاثة مترتب بعضها على بعض: العلم يتبعه الإيمان تبعية ترتيب بلا تعقيب، ليعلموا فيؤمنوا، والإيمان يتبعه حركة القلوب من الإخبات والخشوع والخضوع لله تعالى، وهكذا يثمر العلم الإيمان بالله تعالى، فالإيمان هو نوع من العلم بالله، وما الكفر إلا جهل وجهالة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة