ومن أسباب انكباب المسلم على المعاصي: جهله؛ فالعاصي جاهل قطعًا، فلولا جهله ما عصى الله تعالى؛ قال ربنا جلَّ جلاله: ﭽ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﭼ [النساء: ١٧]. قال مجاهد وغير واحد من أهل العلم: كل من عصى الله خطأً أو عمدًا فهو جاهل حتى ينزع من الذنب[1]. ووجه جهل العاصي أنَّه يجهل قدر ربه، وما يجب له من طاعة لحق ربوبيته وألوهيته وعظمته وكمال إنعامه على عبده، ومن جهل العاصي: جهله بضرر الذنوب، وكان ينبغي أن ينفر منها أشد من نفرته من الحيَّات والعقارب، ومن جهله: أن يؤثر العاجلة على الآخرة، وما نسبة العاجلة وما فيها من لذائذ إلى نعيم الآخرة إلاَّ كنسبة ما يعلق بالأصبع إذا غمستها في البحر إلى مائه، ومن جهله: التسويف وطول الأمل وتأجيل التوبة، ولم يعلم أن الموت أقرب إلى الإنسان من شراك نعله.