حجم الخط:

[لفظ المشركين في القرآن]:

أطلق القرآن الكريم لفظ المشركين على عُبَّاد الأوثان والأصنام، وقد أصبح هذا اللفظ علمًا عليهم يميزهم عن بقية الأديان الأخرى؛ قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [الحج: ١٧]. وقال تعالى: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة: ١٠٥]، وقال تعالى: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا [آل عمران: ١٨٦]، وقال الله تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا [المائدة: ٨٢].

ففي هذه الآيات، قد ميز القرآن أهل الكتاب -على ما فيهم من ضلال وباطل- عن عبدة الأوثان والأصنام. قال صاحب المغني: (وسائر آي القرآن الكريم يفصل بينهما، فدل على أن لفظ المشركين بإطلاقها غير متناولة لأهل الكتاب)[1]. وقال القرطبي في هذا الخصوص: (ففرق بينهم في اللفظ، وظاهر العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه)[2].

ووصف القرآن الكريم لعبدة الأوثان والأصنام بالمشركين فيه تسفيه لعقولهم، وأن عبادتهم تلك باطلة وفاسدة؛ لأنها مبنية على الجهل والضلال. ولما كان المشركون لا ينكرون وجود الله تعالى، وإنما اتخذوا معه آلهة يظنون أن لها حظوة ومكانة عند الله تقربهم إليه، فقد أقام القرآن الكريم عليهم كثيرًا من الحجج والبراهين الملزمة لهم بالاعتراف بالوحدانية لله تعالى، وعليه فحري بالداعية أن يَعِيَها ويستحضرها إزاء دعوته للمشركين؛ وذلك لأنها تمثل المنهجية الصحيحة في دعوتهم؛ ومن أهم ذلك:

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة