حجم الخط:

[بداية]

تتحدث بعض النصوص الإسلامية في القرآن والسنة حول مسائل النهوض بالإنسان وترقية حاله، وتهيئة الأجواء والبيئات التي تعينه على ذلك؛ مما يدل دلالة واضحة على أن المنهج الرباني الأقوم -الذي ارتضاه اللطيف الخبير بأحوال خلقه- يستهدف الإنسان على نحو رئيس، فإذا صلُح: أمكنه أن يُصلح كل ما حوله، وإذا فسد: أفسد كل ما حوله.

وقد انتشر في السنوات الأخيرة وتواتر مفهوم تنمية الموارد البشرية، وتكوين رأس المال البشري، والتنمية التعليمية والعقلية، وغير ذلك من المفاهيم التي تؤكد أن الإنسان هو محور التنمية، وفاعلها، ومنظمها، ومطورها، ومجددها. وهكذا يعد الإنسان -بصفته غاية وهدفًا ووسيلة ونتيجة في ذات الوقت- المعيار الجوهري في تقويم الجهود الإنمائية؛ فالتنمية تكون لذات الإنسان، وفي ذاته، ومن أجله، ومن خلاله.

ولعل مكانة الإنسان من التنمية هي التي جعلت البشر من أهم الموارد التي يمتلكها أي مجتمع وأغلاها؛ وذلك إذا أُحسنت تربيتها وتعليمها واكتشاف مكنوناتها، حتى يمكنهم الاضطلاع بمهماتهم المجتمعية، والأخذ بالمبادئ والمقومات المطلوبة للتنمية الشاملة للمجتمع. ويتضح لنا من هذا السياق، أن أمة الإسلام تملك أهم شيئين -إذا أُحسن استثمارهما أصبحا عامل الرجحان والغلبة في موازين التنمية والإصلاح والتغيير العالمي- وهما:

(أ) المنهج الرباني

(ب) الثروة البشرية

فإذا استطاعت التربية الإسلامية أن تُشيع في الأمة ثقافة تنمية الذات وتفعيلها، وشحذ الهمم، وبرمجة الشخصية المسلمة وفق ما أراد الله -سبحانه وتعالى- فإننا نكون قد أوجدنا الأساس الضروري لجعل المسلم دائمًا في الطليعة الخيرة والمنتجة. وبمعنى آخر: إذا تعلّم كل مسلم كيف يتشبث بمبادئه وأصوله وقيمه الإسلامية، وتعلّم كيف يكتشف ذاته، وكيف ينمي إمكاناتها ومهاراتها باستمرار، فإنه بذلك قد استطاع تطويرها وتقديرها؛ لأن أسوأ أحوال الإنسان تظهر عند مقارنته بأحوال السبّاقين من أهل الصلاح والنجاح الذين نخالطهم أو نقرأ عنهم، كما أن أفضل أحوال الإنسان تظهر عند اكتشافه أحواله الخاصة، والوقوف على إمكاناته الكامنة، وتحديد المشكلات التي يعاني منها، والمصاعب التي تواجهه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة