ينبغي للداعية أن يستشعر عالمية الدعوة إلى الله مستحضرًا قوله تعالى: ﭽ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ﭼ [الأعراف: ١٥٨]، وقوله: ﭽ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ﴿٨٧﴾ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ﭼ [ص: ٨٧ - ٨٨]، وقوله: ﭽ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﭼ [الفرقان: ١]. وهذا يقوده إلى عدم اختزال دعوته في أسرته والمقربين منه، بل ينبغي أن يوسع دائرة المستهدفين في دعوته بدءاً بنفسه وأسرته -وقد تطرقنا لذلك فيما سلف- ثم أقربائه وعشيرته؛ فهم من أولى الناس بدعوته، متذكرًا قول ابن عباس رضي الله عنهما عندما نزلت هذه الآية: ﭽ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﭼ [الشعراء: ٢١٤]: ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله ﷺ حتى صعد الصفا، فهتف: ?يا صباحاه»، فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد، فاجتمعوا إليه، فقال: ?يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب»، فاجتمعوا إليه، فقال: ?أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي؟»، قالوا: ما جربنا عليك كذبًا، قال: ?فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»، قال: فقال أبو لهب: تبا لك أما جمعتنا إلا لهذا؟! ثم قام فنزلت هذه السورة: ﭽ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﭼ[1]. ثم تتسع الدائرة لتسع جيرانه فلهم عليه حق في دعوتهم والإحسان إليهم، وقد قال ﷺ: ?من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره»[2]. ولا يختلف اثنان أن من أعظم إكرام الجار دعوته إلى الله، والسعي في توجيهه وإرشاده لما فيه صلاح الدنيا والآخرة، ثم تتسع الدائرة لتشمل المجتمع بعد ذلك بشرائحه المتعددة؛ كصحبة العمل، والأصدقاء وغيرهم.