حجم الخط:

[بداية]:

الأهداف التربوية هي منطلق النشاط التربوي في الإسلام ولا يمكن تفسير هذا النشاط بغير الرجوع إلى الأصول الإسلامية التي نبع منها التصور الإسلامي للتربية وأثرها في المجتمع.

يقدم لنا القرآن الكريم الغاية والهدف الكلي للخلق والنشاط الذي يملأ حياة الإنسان كما يبدو من قوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: ٥٦]، فالإنسان لم يخلق إلا للعبادة، ونشاطاته التي يقرها الإسلام لا تخرج عن نطاق العبادة، وليست العبادة التي خلق الله الإنسان لها محصورة في العبادات المفروضة فقط، وإلا كانت التربية الإسلامية تربية أخروية لا تهتم بغير الآخرة والعبادات المتصلة بها، ولما كانت التربية الإسلامية تربية للدنيا والآخرة فإن العبادة في الآية الكريمة كما يقول ابن تيمية هي: (اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة؛ فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة)[1].

ويعني ذلك تربويًا أن الهدف الكلي للتربية في الإسلام هو: تربية العابد العالم، المؤتمِر بأوامر الله، المنتهي عن نواهيه، المرتبط بمبادئ الإسلام في كل سلوكياته.

ومن الطبعي أن يكون الإنسان العابد عاملاً عالمًا؛ لأن الإنسان خليفة في الأرض، والخلافة تقتضي العمل وتحمل الأعباء، والعبادة ترقى بالعلم في الإسلام، إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر: ٢٨]، ولا يحظى الإنسان بالثواب على عمله ولا قبول لعبادته إلا بصدق النية والإخلاص في العمل وإتقانه؛ كما ينبئ بذلك الحديث الشريف: ?إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»[2].

ويتحقق الإتقان في الأعمال أو العبادات التي يحبها الله بالعلم والمهارة والتخصص، ولذا كان المسلم مطالبًا بأن يتعلم وأن يبحث عن أرقى الأساليب لأداء عمله في حدود قدرته واستطاعته: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن: ١٦]، ومن ثم كان تحسين الأعمال وأداؤها بإخلاص أمرًا أساسًا في الإسلام يرتبط بالعلم، وكان تعلم المهارات والصنائع وسبل التقدم وغيرها من العلوم التي تلزم المسلمين في إقامة مجتمع الإسلام القوي في أرض الله -جل شأنه- واجبًا عينيًا على المجتمع بجملته، وواجبًا كفائيًا على الأفراد الذين منحهم الله مواهب وقدرات يتميزون بها عن الآخرين.

وفي إطار هذا الهدف الكلي للتربية الإسلامية - تعريف الإنسان بخالقه وبناء العلاقة بينهما على أساس من ربانية الخالق وعبودية المخلوق - تقدم لنا النصوص الإسلامية أهدافًا فرعية أو جزئية نشير إلى أهمها بإجمال:

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة