إن المتأمل في تاريخ الدعوة الإسلامية يجد أن الإسلام قد انتشر اعتمادًا على أساليب تتعامل مع النفس البشرية بكلياتها؛ أساليب بدأت بتصحيح العقيدة وما أحاط بها من انحرافات خطيرة، حتى إذا قويت العقيدة وصح العقل: بدأ تعديل السلوك في العلاقات والمعاملات، وبتدرج واضح جعل هذا التغيير يرسخ ويصبح حياة لكل مسلم.
وقد غابت -نسبيًا- مفاهيم تحديد السلوك وتغييره في العصور المتأخرة، ولم يهتم بها كثير من العاملين والمختصين في مجال تعديل السلوك إلا منذ سنوات قليلة مضت؛ وهو فرع من فروع العلاج والإرشاد النفسي، قام على أساس مبادئ التعلم ونظرياته، ثم على نظرية التعلم الاجتماعي التي ترى أن تأثير البيئة على اكتساب السلوك وتنظيمه يتحدد من خلال العمليات المعرفية.