ووردت تزكية النفوس في القرآن الكريم في نصوص متعددة دلَّت على بالغ العناية بذلك الأمر:
1. دعا إبراهيم عليه السلام ربه أن يبعث في ذريته رسولا يبلغهم الوحي، ويعلمهم الشرع، ويزكيهم؛ قال تعالى: ﭽ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﭼ [البقرة: ١٢٩]. ووصف الله رسالة نبيه ﷺ في الأميين بقوله: ﭽ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﭼ [الجمعة: ٢].
2. التزكية رسالة الأنبياء؛ قال الله تعالى: ﭽ اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ ﴿ ١٧ ﴾ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَىٰ أَنْ تَزَكَّىٰ ﴿ ١٨ ﴾ وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ ﭼ [النازعات: ١٧ - ١٩].
3. ربط الله الفلاح بتزكية النفس؛ قال سبحانه ﭽ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىٰ ﭼ [الأعلى: ١٤]، وبعد أن أقسم أقسامًا متعددة -أحد عشر قسمًا- في سورة الشمس، كان جوابها: ﭽ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿ ٩ ﴾ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﭼ، قال تعالى: ﭽ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴿ ١ ﴾ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴿ ٢ ﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴿ ٣ ﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴿ ٤ ﴾ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴿ ٥ ﴾ وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴿ ٦ ﴾ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿ ٧ ﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿ ٨ ﴾ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿ ٩ ﴾ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﭼ [الشمس: ١ - ١٠].
4. جعل الله الجنة جزاء من تزكى؛ قال تعالى: ﭽ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّىٰ ﭼ [طه: ٧٦].
5. جاء في القرآن معنى جليل في أن من ينتفع بتزكية النفس هو المزكّي نفسه، وهذا حث للعبد أن يعتني بتزكية نفسه؛ قال الله تعالى: ﭽ وَمَنْ تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ﭼ [فاطر: ١٨].
6. زكاة النفس فضل وهبة يمنحها الله من يشاء؛ قال الله عز وجل: ﭽ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﭼ [النور: ٢١]، وفي الحديث أنه ﷺ كان يقول عند هذه الآية: ?اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها»[1].
والداعية أولى الناس بتزكية نفسه وتطهيرها، فكيف يزُكي الداعية إلى الله نفسه؟