وفي ضوء ما سبق، يمكن القول: إن أهم صفات الشخصية المقنعة هي: التواصل المقترن بالحجة الواضحة، والدليل النقلي الصحيح، والبرهان العقلي القوي، إلا أن هذه السمة تتطلب أول ما تتطلب:
التمكن من العلم والمعرفة؛ حيث الإحاطة بالموضوع محل النقاش، فضلاً عن التزود بالثقافة العامة التي تجعل الداعية قويًا في حجته أمام خصومه من خلال وعيه بعناصر القضية.
ويجب على الداعي العلم بما يدعو إليه، وهذا يعني أن يكون موقنًا بأن الذي يدعو إليه هو الإسلام، وأنه دين متين يشمل جميع عمل الإنسان وعلاقاته بربه ثم بجميع المخلوقات، والعالم من حوله، وأن العلوم التي جاء بها الدين من الاتساع والشمول والعمق مما لا يحيط به إلا الأفذاذ من الرجال، ولا يجمعه إلا الفحول من العلماء، ولا يفقهه حق الفقه إلا الأفراد من الراسخين في العلم. لذا، كان لا بد للداعي إلى الله أن لا يقدم على أمر من أمور الدين إلا بعد العلم به، ولا يفتي في مسألة إلا بعد فقه نواحيها، ولا يدعو الناس إلا بعد العلم أن ما يدعو إليه هو ما أمر به الله ورسوله، ولا ينهى عن شيء إلا بعد العلم أن ما ينهى عنه هو مما نهى الله ورسوله عنه. أما الدعوة على جهل، فتؤدي إلى فساد الدين؛ فكثير من الناس دعوا على جهل فضلوا وأضلوا.
الحرية في التفكير.
التخلص من التعصب والانحياز لأي فكر بلا برهان.
الالتزام بقواعد المنطق في التفكير؛ من حيث: تقديم الفكرة والتدليل عليها، قبول ما يطرحه الطرف الآخر ما دام أنه وصل إليه بالمنطق السليم والحجة العقلية الداحضة.
العمل بالعلم: العمل بما يدعو إليه؛ فالداعية المربي يجب أن يكون عاملاً بما يدعو الناس إليه، فإذا دعا غيره إلى خير كان أسبق الناس إليه، وإذا نهاهم عن شر كان أبعد الناس منه، متمثلاً في ذلك قول نبي الله شعيب عليه السلام: ﭽ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﭼ [هود: ٨٨]. فالداعية إلى الله عز وجل ينبغي أن يكون ذا سيرة حسنة، وذا عمل صالح، وذا خلق فاضل حتى يُقتدى بأفعاله وأقواله.
وإضافة لما سبق، فإن ثمة سمات أخرى تتسم بها الشخصية المقنعة ولعلها تتضح في العنصر التالي.