المبتدعة أصناف متفاوتون، ومنهم من يريد الحق ويقصد التقرب إلى الله لكنه ضل الطريق؛ قال الله تعالى: ﭽ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﭼ [الحديد: ٢٧]. لذا ينبغي للداعية أن يراعي هذا التفاوت في أصناف المبتدعة، ويدرك أن منهم من قد يظهر من التنسك أو الأحوال ما يُعبِّر عن اعتقاده الحق فيما يؤمن به. والمبتدع -ما لم يكن زنديقًا- يحكم له بالإسلام ويبقى شأنه وحاله أفضل بكثير ممن قصد الكفر البواح أو الشرك الظاهر. كما ينبغي أن يعلم الداعية أن المبتدع أخطر شأنا على الدِّين وأهل الإسلام من الكافر والمشرك؛ لأن البدعة تفسد الإسلام وتحرف الناس عن الحق إلى مزالق لتأويله؛ ما يقسمهم شيعًا وأحزابًا. وقد أشار الرسول ﷺ في حديثه عن افتراق اليهود والنصارى وهذه الأمة إلى مدى تأثير الاختلاف في الدين على وقوع كثير من الفِرق في النار.