أخبرنا القرآن الكريم أن الناس على ثلاث درجات أو منازل: في الدنيا، وعند الموت، وفي الآخرة:
ففي الآخرة الناس أزواج ثلاثة؛ قال تعالى: ﭽ فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴿ ٨ ﴾ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ﴿ ٩ ﴾ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﭼ [الواقعة: ٨ - ١٠].
وعند الموت الناس كذلك ثلاث منازل؛ قال تعالى: ﭽ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿ ٨٨ ﴾ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ ﴿ ٨٩ ﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿ ٩٠ ﴾ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿ ٩١ ﴾ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ﴿ ٩٢ ﴾ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ﴿ ٩٣ ﴾ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﭼ [الواقعة: ٨٨ - ٩٤].
أما في الدنيا، فالناس إما مسلمون، أو غير مسلمين، أو منافقون. والمسلمون ثلاثة أصناف: ظالم لنفسه، ومقتصد، وسابق بالخيرات؛ قال تعالى: ﭽ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ﭼ [فاطر: ٣٢]. والداعية مأمور بدعوة أصناف الناس كلها، ومن ثم يستهدف هذا المبحث توضيح علاقة الداعية بأصناف الناس وواجبه نحوهم.
وفيما يلي بيان ذلك: