(د) إشباع الحاجات الأساس لأفراد الأسرة:
أولى الإسلام هذه الوظيفة عناية فائقة؛ إذ جعل من ذلك التكافل الكائن في الأسرة وسيلة لتحقيق هذه الكفالة، وقد رفع من منزلة هذه الكفالة حتى جعلها في مرتبة الجهاد؛ إذ يقول بعض الصحابة وقد رأوا شابًا قويًا يسرع إلى عمله: لو كان هذا في سبيل الله! فيقول الرسول ﷺ: ?إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وَمُفَاخَرَةً فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ»[1].
ولقد حض الإسلام على ذلك التكافل بين الفرد وأسرته فقال تعالى: ﭽ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ ﭼ [الأحزاب: ٦]، كما خص الآباء بتلك الكفالة فقال تعالى: ﭽ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ﭼ [البقرة: ٢٣٣].
وقيمة هذا التكافل في محيط الأسرة أنه قوامها الذي يؤدي بها إلى التماسك، ومن ثَمَّ يؤدي إلى التماسك الاجتماعي؛ حيث إن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي تقوم على عواطف الرحمة والمودة، ومقتضيات الضرورة والمصلحة المشتركة.