قابل المنصور ثورات خطيرة، من شأنها أن تهز العروش، وتزعزع النفوس، ولكنه كان ثابت الجأش، واستطاع بحنكته وسياسته ومهارته أن ينتصر فيها جميعًا، وكانت أهم هذه الأحداث:
1- ثورة عمه عبد الله بن علي: ادعى عمه أنه أحق بالخلافة، لأنه قتل مروان ابن محمد، وثبت دعائم الدولة، كما ادعى أن السفاح عهد إليه بالخلافة من بعده فبايعه جيشه، كما بايعه أهل الشام والجزيرة، فسار بجيشه إلى حران فتحصن بها، سير إليه المنصور أبا مسلم الخراساني، فقاتله خمسة شهور، فانهزم عبد الله وفرَّ إلى البصـرة، ثم قبض عليه المنصور سنة 137هـ/753م وسجنه حتى مات.
2- قتل أبي مسلم الخراساني: كان السيد الوحيد المطاع في خراسان، وكان المنصور يخاف أن يتمرد على الدولة، فاستقدمه بعد أن كلفه بالقضاء على عمه عبد الله، فقدم بعد إلحاح شديد وتهديد، فقتله المنصور سنة 137هـ/753 م.
3- ثورة محمد وإبراهيم: وهم أبناء عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي، ثار محمد في المدينة المنورة فتبعته سنة 145 هـ/762 م، فسير إليه المنصور جيشًا قضى عليه، وثار أخوه إبراهيم في نفس العام في البصرة، فأطاعته، ثم أخضع معظم العراق وفارس والأهواز. وقاوم المنصور مقاومة عنيفة إلى أن قضـى عليه في عام 145هـ/762 م، وكان هؤلاء العلويون يطالبون بالخلافة ويؤكدون أنهم أحق بها من العباسيين.
4- الخوارج: نشطوا أيام المنصور وبالذات في بلاد المغرب، حيث أقام الخوارج الصفرية دولة لهم في سجلماسة بالمغرب سنة 140 هـ/757 م، ونشط المنصور في جهادهم.