مع تطور البرمجيات والشبكات ظهرت شبكة الإنترنت في نهاية الستينيات من القرن الماضي، استجابة لحاجة عسكرية للمؤسسة العسكرية الأمريكية في البداية؛ إذ إنه إبان الحرب الباردة بين روسيا وأمريكا ظهر تساؤل في البنتاجون، فحواه: ماذا يحدث إذا أطلق الاتحاد السوفيتي صواريخه على أمريكا فانقطعت الاتصالات داخلها، فكيف يمكن تحريك الوحدات العسكرية الأمريكية في حال انقطاع خطوط الاتصال، وبعد عدة سنوات من العمل ظهرت شبكة الإنترنت إجابةً عن هذا السؤال، ثم انقسمت الشبكة بين المجتمع العسكري الأمريكي والمجتمع العلمي هناك، ليتولى الجزء المدني منها مجموعة من الجامعات، وأخذت الشبكة في التطور حتى ظهرت شبكة الإنترنت للعالم أجمع، ثم انتشرت عقب ظهور تقنية النص الفائق (Hypertext)، وهي الثورة الحقيقية في عالم الإنترنت؛ إذ مكَّنت هذه التقنية العالَم من الاتصال بسهولة عبر الإنترنت وتبادل المعلومات وإنشاء المواقع.
وتقنية النص الفائق تعني بإيجاز: إمكانية التنقل بين النصوص بشكل عشوائي، وهذا التنقل يحدث أيضًا بين المواقع، وهكذا يمكنك التجول في شبكة الإنترنت كلها من موقع لآخر دون أن تُكمِل قراءتك لموقع بأكمله، وجدير بالذكر: أن الكلمات التي تقوم بالنقر عليها عادة ما تكون بلون مخالف للون بقية النص، وقد تعوَّد غالبية معدي هذه الصفحات وضعها بلون أزرق، كما أنك تجد شكل رأس الفأرة السهمي على الشاشة يتحول إلى شكل يد؛ مما يعني أنك تقف على نص فائق وليس نصًّا عاديًّا، وهذا الحال يمكنك أن تجده مع الصور، وكذلك مع التسجيلات الصوتية- إذا كانت متاحة-، كذلك من المهم الإشارة إلى أن النص العادي يُسمَّى النص التتابعي (Sequential Text)، أي: إنك تقرأه بانتظام من صفحة للصفحة التالية، بينما النص على الإنترنت يسمى بالنص العشوائي (Random Text)، حيث يمكن القفز بين صفحات عدة في عدد من الموقع، ولا يلزم بالقراءة التتابعية.