2- اتجاهات المصدر (قناعته برسالته وثقته بنفسه):
عندما يكون مرسل الرسالة (الداعية) مقتنعا بها واثقًا من نفسه فإن هذا ينعكس بشكل إيجابي على من يتلقى الرسالة (المدعوين).
والسيرة النبوية الشريفة بها أمثلة كثيرة على الثقة الكبيرة لدى رسول الله ﷺ ولدى أصحابه بعدالة رسالتهم وصدقها وعظمتها، يظهر ذلك في مواقف، مثل قول الرسول لعمه: «وَاللَّهِ لَوْ وَضَعُوا الشَّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي، عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ أَوَ أَهْلِكُ فِيهِ، مَا تَرَكْتُهُ»[1]، وقول جعفر رضي الله عنه للنجاشي يصف دعوته: (فأرسل الله إلينا رسولًا منَّا، نعرف نسبه وصدقه، فأمَرَنا بأن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا... وعدد أشياء، إلى أن قال: وأمَرَنا بالصدق والعفاف والبر والصلة، فآمَنَّا به وصدقناه)[2].
فتؤثر اتجاهات المصدر نحو نفسه، ونحو الموضوع، ونحو المتلقي (أي: ثقته بنفسه، وحبه لرسالته، وحرصه على من يدعوه) على عملية الاتصال بشكل مباشر، فإذا كان اتجاه المصدر نحو ذاته سلبيًّا، يحتمل أن يؤثر هذا التقييم للذات على نوع الرسالة التي يصنعها، وعلى تأثيرها من ناحية أخرى، كما يؤثر اتجاه الفرد نحو ذاته على الطريقة التي يتصل بها، فالثقة بالنفس عند المصدر تولد عند المتعاملين معه ثقة فيما يقوله أو يفعله.
وإذا كان اتجاه الفرد نحو الموضوع إيجابيًّا سيكون الاتصال فعّالًا، أما إذا لم يؤمن المصدر بصدق ما يقوله ويقتنع به فإنه يصبح من الصعب عليه أن يقنع الآخرين بجوانب الموضوع.
كذلك يؤثر اتجاه المصدر نحو المتلقي في نجاح الاتصال؛ فحين يدرك المتلقي أن المصدر يحترمه ويتعاطف معه يصبح أقل انتقادًا لرسائله، ويزداد احتمال تفهمه واستيعابه للأفكار المقدمة.