علمنا من قبل أن الإعلام فرع من الاتصال، حيث لم ينفصل الاتصال يومًا من الأيام عن مسيرة الحياة الإنسانية، سواء أكان اتصالًا ذاتيًّا أو فرديًّا أو جمعيًّا.
ويستمد الاتصال قيمته الفكرية من عِظَم المضمون الذي يحمله، وإذا كانت بعض السلبيات تعتري المسيرة الاتصالية باستخدامها في الخداع والظلم فإنما تقع مسؤولية ذلك على فاعله وليس على الوسيلة نفسها.
ولقد استفادت الدعوة إلى الخير من علوم الاتصال؛ لأنه يمثل مهارة بشرية تميِّز بني البشر عن غيرهم، وما أرسل الله الرسل إلا لإعلام الخلق بحقيقة الخالق وبيان الطريق الصحيح للحياة السعيدة، وجاء كل نبي ورسول يؤكد هذه المهمة { أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ } [الأعراف: 62]، وكان هذا أمر الله لرسوله الخاتم: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ } [المائدة: 67]، والبلاغ هو الإعلام بكل وظائفه: بشارة ونذارة، وتفسيرًا وإيضاحًا، وإخبارًا وتذكيرًا.
ومن هنا: فإن الإعلام يجب أن يكون عملًا مسؤولًا وقضية بشرية توجه الإنسان وتضبط سلوكه؛ ليستقيم في أسلوبه ورسائله ولتستقيم حياته باستقامته على منهج الله.
والمجتمع الراشد هو الذي يتلمس جوانب الخير في الإعلام ومناهجه ويُسخِّر وسائله- التي هي محايدة في الأساس-؛ ليتحقق بها وعن طريقها صلاح الأمة واستقامة المجتمع، ويظل للإعلام مزاياه وأثره الإيجابي في المجتمع الإنساني ما دام ينطلق من وعي صحيح واستقامة على المنهج القويم.
وقد اصطلح على تسمية هذا النوع من الإعلام بالإعلام الإسلامي؛ ليتميز بأنه إعلام طاهر يحرص على الخير وعلى دعوة الناس إليه، فهو إن نقل فينقل الأخبار الصحيحة الصادقة، وإن نصح فينصح بما يرشد الناس للحق والخير، وإن استُخدِم في الترفيه فلا يضيع الأوقات ولا يُرفِّه بالمحرمات ولا يخرج عن المباحات، كما أنه يحرص على تربية الناس على الفضائل.