من حقوق المتابعين للعمل أن يكون العمل الإعلامي يتضمن توجيهات مباشرة وغير مباشرة؛ فإن الإنسان مدني بطبعه، يتأثر بسلوك الآخرين وبطريقة كلامهم وطرائق تفكيرهم.. والبرنامج الناجح هو الذي لا يغفل توجيه الناس بالقدوة، وذلك يكون بحسن الأدب بين المتحدثين- من ضيوف وفريق عمل-، ويكون بطرح الموضوعات التي تؤثر إيجابيًّا في الناس، وبطريقة طرح تساهم في بناء شخصياتهم وترشدهم وتوجههم.
وكان الناس- وما يزالون- يحبون كِرام الأخلاق ويجلونهم؛ فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، قال: «ثلاثة من قريش أصْبَحُ قريش وجوهًا، وأحسنها أخلاقًا، وأثبتها حياءً، إن حدثوك لم يكْذِبُوك، وإن حدثتهم لم يكذِّبوك: أبو بكر الصديق، وأبو عبيدة بن الجراح، وعثمان بن عفان رضي الله عنهم»[1].
ولقد ابتليت الأمة ببعض المتعصبين من العلمانيين والمستغربين الذين اتخذوا منابرهم الإعلامية وسيلة للترويج لانحرافاتهم الفكرية فاستضافوا من يثير الشبهات ويوهن العزائم ويشيع الفواحش، وفي كل ذلك مخالفة لما ذكرنا من أصول، ويعاقب الله تعالى عليه في الآخرة؛ ويستوجب من القائمين على الإشراف على البرامج والفضائيات أن يسعوا دائمًا لتطهير برامجهم من أمثال هؤلاء.