إن تحديد الهدف في تنفيذ خطة متكاملة يجب أن يرتكز على معرفة عميقة باحتمالات الوسيلة المستخدمة وحدودها، وكيفية الاستفادة منها لتحقيق الهدف المطلوب.
فكل وسيلة من وسائل الاتصال لها ميزات تساعدها على المساهمة؛ وعلى هذا فتحديد الأهداف يجب أن يقوم على معرفة تامة بالأحوال الفنية التي تعمل في ظلها الوسيلة، ومثلًا قبل البدء في التخطيط يجب معرفة الرقعة التي تغطيها الوسيلة ومدى جودة الاستقبال وغير ذلك من الفنيِّات[1].
ويأتي بعد ذلك تخطيط ممنهج لمضمون البرنامج، وقد يستلزم ذلك تكوين لجان مؤلفة من متخصصين في موضوع البرنامج وفي وسيلة الاتصال؛ حتى يمكن الاتفاق على الأولويات وكيفية معالجتها[2].
ومعلوم أنه من غير المجدي أن نصِفَ أي برنامج بكونه ثقافيًّا أو سياسيًّا أو اجتماعيًّا على أساس الشكل الذي يقدَّم به البرنامج، فالخط الفاصل بين هذا وذاك يجب أن يكون على أساس المضمون والهدف والأثر الذي يُحدِثه البرنامج[3].
والهدف من البرامج عمومًا قد يكون: الإعلام (الإخبار)، أو التعليم (التثقيف)، أو الترفيه؛ ولتحقيق هذا لا بد في التخطيط الجيد من تحديد المتابِع المحتمل للبرنامج بدقة؛ فالبرنامج الذي يخاطِب الجمهور العام لا بد أن يحظى بالقبول واليسر الذي يناسب كل المتابعين، وأن يسع الموضوع لاهتمامات كل الناس؛ وتُختار الكلمات السهلة والأسئلة اليسيرة التي تشمل اهتمامات أكبر نسبة من المتابعين، أما برامج الأحاديث المتخصصة التي تُوَجَّه إلى قطاع معيَّن من المتابعين، فهي تتوافق مع الخصائص العامة واحتياجات جمهورها المستهدف[4].
وتخطيط مضمون البرنامج لا يمكن فصله هو الآخر عن الخطة الثقافية الكلية للبرامج[5]؛ فلا بد أن يكون التخطيط وفقًا لسياسة عامة تأتي وفق توجه القناة، وهذا المضمون التخطيطي قد يكون متسعًا للأفكار كافة عندما تكون سياسة القناة العامة منفتحة تحتمل ذلك، لا سيما بعد ظهور الفضائيات الخاصة، لكن تبقى هناك حدود لتلك الحرية، من أجل المحافظة على خطوط أساسية للقناة يلتزمها المخطِّطون وينفذها المعدون.