(لن نحصل على إعلام جيد من دون معلومات جيدة)
هذه قاعدة يجب على من يعمل بالإعلام أن يستوعبها ويعمل على دعمها، لا سيما إن كان ممن يتخذون القرار في المؤسسة الإعلامية؛ فالإعلام في حقيقته يُبنَى على المعلومات، سواءً التي يصنعها بنفسه اعتمادًا على مصادره وتجميعاته، أو تلك التي يستقيها من الآخرين عن طريق طرائق تداول المعلومات ومعالجتها التي سنتعرض لها بعد قليل.
فالمعلومات هي التي تُمِد المؤسسة بالأخبار الجديدة التي تجذب القارئ أو المتابع وتفيده. والمعلومات هي التي تجعل المؤسسة قادرة على شرح الأخبار التي تَرِدها وتحليلها، واستدعاء شواهد التاريخ وحقائق القانون وتوجيهات الشرع؛ لمزيد من التعمق في الأفكار وتحليلها. والمعلومات هي التي تعطي خلفيات عن الشخصيات العامة والمشهورة وتُعرِّف المتابع بهم. والمعلومات تساعد الإعلام على القيام بتحقيق أهدافه من: توجيه المجتمع، ورعاية قضاياه، والعمل على مده بالأخبار، والتثقيف، والتربية، وبعض عمليات التعليم، حتى الترفيه الذي هو أحد أهداف الإعلام كثيرًا ما يحتاج لمعلومات في المجالات التي يطرقها.
باختصار: تُعَد المعلومات هي العمود الفقري للمؤسسة الإعلامية، وكلما اهتمت المؤسسة بالحصول على المعلومات وجعلتها متاحة للعاملين فيها ودربتهم على طرائق الاستفادة منها ومحاسبتهم على ذلك.. كانت فرصتها في النجاح أكبر.
هناك إشكالية حالية تواجه المؤسسات التي تُعنَى بالمعلومات، ويجب على المؤسسة الإعلامية أن تضعها في الحسبان، وتلك الإشكالية تتمثل في كثافة المعلومات وكثرتها، وليس في ندرتها؛ خاصة مع شيوع استخدام شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) التي ساهمت في إثراء المعلومات؛ لدرجة جعلت المعلومات في كثير من الأحيان أشبه بالطوفان الذي يتطلب تعقلًا في الاستفادة منه وتنظيمه، بحيث نستخلص منه ما يفيد المتابِع وما نثق فيه من المعلومات التي قد يَعُوزها التوثيق، مع محاولة التخلص من إسار الشركات الكبرى التي صارت تتحكم في مَنْح بعض المعلومات أو منعها.