قد يكون التجاهل علاجًا للشبهة، فتموت.
وقد تكون تافهة بيِّنة الخلل سفيهة المنطق فيها من التهافت ما يدحضها، أو قد يكون الناطق بها ساقط الأهلية مرفوضًا من قِبَل المجتمع، فهنا يكون التجاهل هو العلاج الأفضل.
وقد تكون الشبهة متوسطة تقلق بعض الناس- وليس كلهم- فهنا يكون التدخل لكشفها وتفنيدها مساويًا لها- كما أشرنا إلى ذلك في طرحنا لفكرة المصالح والمفاسد قبل أسطر-، فقد يأتي الرد عرَضًا ضمن البرنامج ولا تُخصَّص له حلقة أو حلقات، أو تخصص له فقرة وربما حلقة أو مجموعة حلقات، بحسب رؤية من يقوم على البرنامج وتقديره لحجم الشبهة وتأثيرها.
وأما إن كانت الشبهة منتشرة، واتضح أنها أصابت المجتمع بالبلبلة، وسرى أمرها، فهنا يحتاج الأمر غالبًا لحملة مرشدة ومنظمة، تُستخدم فيها السبل المباشرة وغير المباشرة كافة لمكافحة تلك الشبهات والرد عليها وتفنيدها.
صحيح أن تراثنا وتاريخنا له من القوة والثبات ما لا تزعزعه تلك الشبهات، لكن ما المانع من تفنيد تلك الشبهات وبيان تهافتها حماية لأبنائنا ومجتمعنا من الفتن، ودرءًا عن حصوننا، وفي الوقت نفسه: لردع أولئك الذين يريدون التلاعب بمجتمعنا وتشويه تاريخه وتراثه وقيمه؛ فنقارعهم الحجة بالحجة ونسقيهم من الكأس نفسه الذي جرعونا إياه. وقد قال الله تعالى: { لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا } [النساء: 148].