الهدف الأول للإعلام هو الإخبار:
وهو نفسه هدف الإعلام الإسلامي الأول، لكن الإسلام يضبطه بضابط (الإخبار النافع الصادق)؛ فربما انحدرت بعض وسائل الإعلام لتخبر الناس بكل ما تقع عليه، بغية تحقيق سبق صحفي، وربما كان خبرًا كاذبًا فيقدح في مصداقية الوسيلة، وربما كان الخداع يلوِّن الخبر تنفيذًا لما تريده بعض الجهات المنتفعة بصياغته بطريقة معينة تؤدي لقلب الحقائق أو تشويهها أو لتسُوق المتلقي نحو تبني وجهة نظر معينة.
لكن الهدف من سوق الخبر في الإعلام الإسلامي يختلف عن هذا، فهو يسعى للخبر المفيد النافع الذي يضيف للمتلقي فائدة ويرفع عنه حرجًا وينبئه بما يحدث حوله بصدق غير خادع.
ولقد قيدناه بالنافع مع الصادق؛ لأن بعض الأخبار صادقة ولكنها خالية من النفع، فكل أخبار تافهة قد تكون صادقة لكنها غير مفيدة، وكل نقل لغيبة قالها شخص عن آخر قد تكون أخبارًا صادقة لكنها غير مفيدة، وكل إفشاء لسر متعلق بالدولة أو أفرادها قد تكون أخبارًا صادقة لكنها غير مفيدة، بل قد تسبب ضررًا، ومن ثم: يكون الإعلام هو المتسبب لهذا الضرر.
وبالعكس: قد يقوم بعض المشتغلين بالإعلام بافتعال لبعض الأخبار أوتضخيمها؛ ليحث الناس على سلوك معين أو يطلب منهم القيام بعمل نافع من خلال خبر أو معلومة غير صادقة، فيظن أنه بذلك يفيد ولو لم يكن صادقًا، وهو مرفوض أيضًا، ويشبه حاله حال الوضاعين للأحاديث النبوية الذين كانوا يُسوِّغون فعلهم بادعاء أنهم لم يكونوا يكذبون على النبي بل يكذبون له!.
فالهدف الأول في الإعلام الإسلامي هو (الإخبار الصادق المفيد).
وقد تواجه القائمين بالاتصال صعوبات في الالتزام بهذه الاحترازات، عندما يغربلون الأخبار ويطرحون منها الغث ويكتفون بالمفيد، ونقول: قد يأخذ ذلك جهدًا نعم، خاصة مع وجود وكالات الأنباء العالمية التي هي مصادر أساسية للأخبار، وفي الوقت نفسه هي علمانية لا تعمل وفق هذا الضوابط الإسلامية، لكن نقول: إن هذا الالتزام هو الذي يحقق المصداقية العالية ويأخذ بيد المجتمع للحق والخير ويرشده إلى ما ينمي مهاراته وقدراته، ولعل الله تعالى يَمُنّ على المسلمين بوكالات أنباء ذات مكانة مهنية عالية تسعى للصادق المفيد.
كما أن على المؤسسات الإعلامية الإسلامية أن تسعى للأخبار بنفسها؛ ليكون ذلك متوافقًا مع أهدافها وتحقق بذلك السبق على غيرها.