حجم الخط:

الإعلام الإلكتروني والمحتوى:

الإعلام الإلكتروني يعتمد على الأدوات الإلكترونية، من قبيل: مواقع الإنترنت، والشبكات، والهواتف، ووسائل الاتصال الحديثة.

ولكن المحتوى يأتي في المقام الأول قبل الشكل، ومن هنا: نفهم كيف أن مواقع، مثل: تويتر، ويوتيوب نجحت بطريقة مذهلة، حيث اعتمدت على المحتوى الإعلامي والإخباري المنتَج من قِبَل ملايين الناس حول العالم وباللغات المحلية والأجنبية. لقد أصبح المواطن العادي الذي يستخدم الإنترنت لنشر خبر عن تطورات أمنية، أو تجمُّعٍ، أو مظاهرة، أو بث مقاطع الفيديو المنتَجة بطريقة رخيصة جدًّا.. الشريك الأساسي لنجاحات تلك المؤسسات الإعلامية الإلكترونية العملاقة. ويتميز الإعلام الشعبي الإلكتروني بأنه يخاطب الناس بالوقائع من دون الإضافات والتحليلات والاستنتاجات غالبًا؛ ولذلك: انتشر وتغلغل عبر ملايين البشر.

إذن: المحتوى الإعلامي والصورة والفيديو كانوا عامل النجاح في الإعلام التقليدي، وما زالوا عامل النجاح في الإعلام الإلكتروني، مع فارق مهم، هو: أن الإعلام الإلكتروني يُؤمِّن وسائل إنتاج المحتوى وأدواته بصفة شبه مجانية ومتوافرة وسهلة الاستخدام، وهو ما أدى إلى انفجار معلوماتي، حيث نرى أن مقاطع الفيديو المنشورة على يوتيوب تحتاج إلى زمن يقارب 1700 سنة من أجل مشاهدتها.

ومع كثرة الجوانب المضيئة للإنترنت ظهرت جوانب مظلمة لها، مثل: الإباحية، والمحتوى الجنسي، والقمار.. التي تدخل إلى البيوت من غير حسيب ولا رقيب. وتكمن الخطورة في تلك الجوانب المظلمة أنها تستطيع التخفي والانسياب من دون رقابة جمارك ولا كاميرات تصوير ولا حرس حدود؛ حيث إنها تنشط في عالم افتراضي مائع الحدود، بعكس الموبقات الأخرى، مثل: المخدرات، والسرقة...

وقد بلغ عدد المواقع والصفحات الإباحية ما يقارب 520 مليون موقع وصفحة، وهو ما يمثل تقريبًا 12% من مجمل المواقع والصفحات على الإنترنت. والخطر القادم هو: الجنس الرقمي المجاني؛ حيث بدأت بعض الشركات الكبرى المنتجة للإباحية تقديم محتوى جنسي مجاني بدون اشتراكات مالية من أجل زيادة عدد الزوار، ومن ثم: كسب المال من خلال الإعلانات على مواقعهم الجنسية[1].

وتشهد صناعة الإعلام العالمية والمحلية تحولات كبرى على جميع المستويات، فقد أحدث الإنترنت والشبكات الاجتماعية وسهولة الإنتاج والنشر ثورة في تلك الصناعة، ومكّنت مجموعات كبيرة من الناس لم تكن تحلم بامتلاك منصَّة إعلامية من الحضور في المكان نفسه الذي توجد فيه إمبراطوريات الإعلام التقليدية، وإحداث اختراق في جدار احتكار الإعلام والتأثير في الرأي العام.

وعلى الرغم من القدرات المالية الهائلة التي تتمتع بها وسائل الإعلام التقليدية، فقد بدأ الإعلام الإلكتروني الجديد يفرض نفسه على الساحة ويبرهن على مقدرة عالية في التأثير في الجماعات والأفراد والمؤسسات ووصولًا إلى الحكومات.

والإعلام الإلكتروني ليس فقط تكنولوجيا، بل: طريقة تفكير جديدة، وهيكليات مؤسساتية حديثة، ومجموعة مهارات لا بد من التمكن منها، وطريقة جديدة في صياغة الخبر أو المحتوى الإعلامي لكي يحاكي طبيعة الإنترنت التفاعلية.

ونحن في العالم العربي والإسلامي نقف اليوم أمام فرصة هائلة لم تكن متاحة لنا من قبل!. نحن نقف اليوم أمام إمكانية مخاطبة مئات الملايين من الناس دون حواجز ولا مصادرة صحف ولا مشكلة في التوزيع أو النشر.

لقد حاول روبرت مردوخ في عام 2005 التصدي لظاهرة المواقع الاجتماعية ومفهوم الأخبار الاجتماعية عبر شرائه لموقع ماي سبيس (MySpace) من أجل احتوائه، ولكن ظنه خاب عندما نجح الفيسبوك ومن بعده تويتر وغيرهما. إن ماي سبيس والإعلام الإلكتروني ليس فقط تكنولوجيا، بل طريقة تفكير جديدة وهيكليات.

ولقد كشفت دراسة ألمانية حديثة أن الإنترنت أصبح أهم وسيلة إعلامية متعددة المهام بالنسبة للشباب، بينما تراجع تأثير وسائل الإعلام التقليدية في حياة معظم الشباب بألمانيا. وأظهرت الدراسة أن 93% من الشباب في ألمانيا يستخدمون الإنترنت يوميًّا، كما أشارت الدراسة إلى تزايد أهمية شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت بالنسبة للشباب. وفي المقابل: يطالع 21% فقط من (جيل الشبكة العنكبوتية) الصحف، و6% المجلات.

ورغم أن التليفزيون والإذاعة ما زالا يُستخدما كثيرًا، فإن أهميتهما تتراجع أمام الإنترنت بالنسبة للشباب، حيث أظهر الاستطلاع أن 57% من الشباب يشاهدون التليفزيون يوميًّا، بينما يسمع الإذاعة 42% فقط[2].

فخلاصة الأمر: أن دخول الدعاة عبر الإنترنت صار واجب الوقت دعويًّا، وخاصة فيما يتعلق بالشباب، ويجب إيجاد خطط للقيام بهذا العمل المطلوب وبذل الجهد بكل احترافية وقوة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة