مراعاة المصالح والمفاسد من أعظم الضوابط التي لا بد استحضارها في الأنشطة الإعلامية عمومًا، وهذا خاص بالأفراد وبالمجتمع أيضًا؛ ومما ينبغي التنبيه عليه أن من أراد تغيير منكر بأي درجة من الدرجات فلا بد من النظر فيما يترتب على تغيير المنكر من حصول المصالح والمفاسد وما يترتب على تركه من المصالح والمفاسد على الفرد أو الجماعة، فما ترجحت مصلحته في التغيير أو تركه أخذ به وما ترجحت مفسدته في التغيير أو تركه أخذ به، وإذا تعارضت المصالح في التغيير والترك جاز تفويت أدناها لحصول أعلاها، وإذا تعارضت المفاسد في التغيير والترك جاز ارتكاب أخفها؛ ليدفع أشدها وهكذا، وإذا تساوت المصالح والمفاسد فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
وأكثر الأفعال تختلط فيها المصالح والمفاسد، والإنسان بطبعه يؤثر ما رجحت مصلحته على مفسدته، وينفر مما ترجح مفسدته على مصلحته، ولكنه في اختياره ينظر لنفسه لا للجماعة، فيؤثر ما فيه مصلحته ولو أضر بالجماعة، وينفر مما يراه مفسدة عليه ولو كان فيه مصلحة الجماعة، وقد شرعت العقوبات بما فيها من التهديد والوعيد والزجر علاجًا لطبيعة الإنسان، فإن الإنسان إذا نظر إلى مصلحته الخاصة وما يترتب عليها من العقوبات نفر منها بطبعه، لرجحان المفسدة على المصلحة.
ومَثَل الإعلاميين في هذا الأمر كمثل الأطباء: يدفعون أعظم المرضَين بالتغاضي عن بقاء أدناهما، إذا لم يقدروا على إزالتهما معًا. وهنا نلفت النظر إلى أمر آخر وهو ضرورة الرجوع إلى أهل العلم في بعض الأحيان لاستشارتهم.