يجب أولًا أن نميز بين وظائف معينة يقوم بها الصحفيون، ومن ذلك: معرفة أن الوظيفة الأولى فيما يتعلق بالأخبار هي جمع المادة الخبرية في صورتها الأولية، وهي غالبًا ما يقوم به من نسميه (مراسل، أو مندوب صحفي).
وعمل الصحفي هنا هو جمع الأخبار الخاصة بالحياة العامة، واختيار الصالح منها للنشر، وفقًا لمبادئ معينة، ثم تحريرها ونشرها على الرأي العام، ومن هنا تظهر الصلة بوضوح بين الصحفي وبين تيارات الأحداث اليومية المختفة.
ثم يأتي الخبر (للمحرر) المسؤول، ليختار لها- وبحسب أصول سنشير إليها لاحقًا-: أي قالب من قوالب النشر يصلح له؟.
ثم يبدأ في صياغتها بشكل فني يراعي الأسلوب الصحفي في معالجة مضمون المعلومات أو المادة الصحفية، وتسمى العمليات السابقة بالكتابة.
والمحرر الناجح هو الذي يستطيع الكتابة بلغة صحفية مناسبة، لا يحتاج بعدها لإعادة صياغة بالحذف أو الإضافة أو تغيير الأسلوب.
وبعد انتهاء المحرر من الكتابة تُراجع المادة المكتوبة من قبل المحرر المسؤول (غالبًا رئيس القسم، أو مدير التحرير) أو يكتفى بما أُنجز، وبحسب نظام الصحيفة، وهذا ما نسميه (التحرير).
وتُرى هذه الفوارق- أي: فوارق الكتابة والتحرير والمراجعة- بوضوح في الصحف الكبرى، بينما تتلاشى في الصحف الصغرى، حيث يقوم الصحفي بواجبات عديدة، وعمومًا تصعب التفرقة بين هذه الواجبات؛ لأنها في واقع الحياة متداخلة بعضها مع بعض، وعمل الصحفي لا يقتصر على الكتابة والتحرير فقط، بل يُضَم لهذا: تنظيم الأخبار، وصبها في قالب جديد. ومهارة الصحفي وقوته لا يظهرها التحرير فقط، ولكن أيضًا: جمع الأخبار وطريقة عرضها المناسبة في الوقت المناسب، فمهمة تحرير الأخبار اليومية في ذاتها كبيرة، وعملية اختيار الأخبار المهمة من بين آلاف الأخبار اليومية هي في ذاتها عملية صعبة. ومن بين الأعمال التحريرية: جمع الأخبار المتشابهة أو الصلة ببعضها، وتوضيح النصوص الخبرية الغامضة فيها، وفي تيار الحوادث اليومية السريعة يجب على الصحفي أن يعرض آخر الأخبار في شكل واضح. كما يشارك الصحفي في إخراج الصحيفة عن طريق تنسيق الصفحة[1].