[كيف نميز الغزو الثقافي والإعلامي]
كل ذلك يتطلب دراسة مفادها: كيف نميز بين البرامج التي تتعمد الغزو الثقافي والإعلامي والتي لا تتعمده، فالتي تتعمد الغزو الثقافي نحتاج في علاجها طويل الأمد أن ننشئ جيلًا واعيًا تمت تنشئته بطريقة صحيحة، تحصنه من جهة وتحذره من جهة أخرى، وقد ينفع التحذير منها وكشف عيوبها وأهدافها فقط كعلاج سريع، والشاعر العربي يقول:
| عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه |
| ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه |
وأصله قول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: «كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ, وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي..»[1].
وعندما جهل الناس الشرك والبدع والمعاصي وقعوا فيها، ومن عرفها تجنبها، وقد يكون علاج ذلك مع الذين لا يتعمدون الإساءة أن نناقشهم ونغيِّر أفكارهم، بدلًا من التشكي والنظر إلى الموضوع بمنظور أنه مؤامرة علينا، وعلاج آخر قد يكون بالمشاركة بوضع معايير قانونية وأخلاقية تحمي قيم المجتمع الأساسية وثقافته.
إن الإعلام هنا هو أحد المحاور في الصراع بين الثقافات المختلفة والتي دخلت فيها المصالح القائمة على التربح التي يطلبها أصحاب الإعلام الخاص.
وإشكالية هذا الغزو في أنه لا يتوقف عند حد، بل يتحول من التغيير الثقافي إلى التغيير الاجتماعي.. وهلُمَّ جرَّا.