سبق أن ذكرنا في فصل الإعلام المكتوب مجموعة من الثوابت في التحضير للحوار وموضوعه واختيار الضيف، فيُرجَى الرجوع له.
ومن المعلوم أن إدارة الحوار يسبقها إعداد وتخطيط يقوم به فريق البرنامج، لا سيما المُعِد، الذي قد يكون مقدِّم البرنامج نفسه أو شخص آخر غيره، ويساعده في ذلك أشخاص آخرون. كما يساعد مقدم البرنامج في أثناء تقديمه على الهواء محررون مساعدون وفنيون ممن يتلقون الاتصالات الهاتفية والفاكسات، ويقوم هؤلاء بأدوار مهمة في التأثير على اتجاهات الحوار ودفعها إلى نتائج معينة، قد لا تكون نتيجة لصيرورة الحوار نفسه أو لحقيقة ما يجري من مناقشة، فكل ذلك من عناصر التحكم في البرنامج؛ فالحوار الإعلامي هو نتيجة لجهد فريق، سواءً أجاء ناجحًا أو مُخفِقًا.
وبوجه عام فالبرنامج الحواري- لا سيما الجيد منه- يُعَد مادة مشوقة، تمد المتابع بمعلومات حية لا تخلو من حسٍّ إنساني يميل إليه البشر بطبيعتهم نتيجة تلقائية الحوار وما يحيط به من تفاعل؛ يقول الدكتور محمد محمود المرسي: الحوار هو أساس العمل في التليفزيون؛ فهو الأساس في الحصول على البيانات والمعلومات والحقائق عن موضوع أو قضية معينة؛ وتُعَد البرامج الحوارية من أكثر أنواع العمل التليفزيوني وقوالبه جذبًا للانتباه إذا أُحسِن إعدادُها وتنفيذها[1].
كما قد تتسع رقعة البرنامج الحواري فتسمح بمشاركة الجمهور أو حتى بقيامهم بإدارة الحوار من أساسه، وهذه خاصية حديثة على البرامج الحوارية التي اعتادت على الاكتفاء بمذيع وضيف أو أكثر؛ ولذا: يُعرِّفها Livingston and Lunt بأنها (برامج نقاش جماهيري تسمح بمشاركة الجمهور العادي من النشطاء)[2].
ويَعدُّها موري جرين مبارزة كلامية، فيقول: (البرامج التي يُعَد فيها الحوار نوعًا من المبارزة الكلامية يحاول فيها المندوب التليفزيوني انتزاع المعلومات التي قد لا يرغب محدِّثُه في الإدلاء بها)[3].
وهذا التعريف ليس جامعًا مانعًا؛ لأنه لا ينطبق على كل صور الحوار.
والحوار- وبخاصة في مجتمعاتنا الإسلامية- يجب أن يلتزم بقواعد إسلامية أساسية يتوجب أن يراعيها الإعلام عامة، ويختص البرنامج الحواري بمزيد اهتمام فيما يتعلق بآداب الحوار وضوابطه؛ كما ينبغي مراعاة الضوابط المتعلقة بحرية التعبير وإبداء الرأي التي وضعها الإسلام؛ حيث آداب الحوار وحدود الحريات صفتان خاصتان بالحوار الجاد الملتزم؛ وفوق ذلك يجب على البرنامج الحواري أن يلتزم بالضوابط الفنية والتقنية التي تساعد في نجاحه.