حجم الخط:

[الاتصال الدعوي في واقعنا]

لكن واقعنا- للأسف- غير ذلك تمامًا!:

إن وُجِدَت هيئة دعوية تملك وسائل الاتصال (وهي غالبًا قليلة العدد) فإن إدارتها تسند لغير المتخصصين، وإن أعطيت للمتخصصين ولم يعطوا الإمكانات اللازمة لخروج العمل بشكل منظم ومدروس.. يخرج العمل الاتصالي باهتًا هزيلًا؛ وإن توافرت الإمكانات وأعطيت لمتخصصين قد لا تسلم من تبذير بسبب قلة الخبرة في الممارسة، وهذا ما يجب على المختصين بشؤون الدعوة أن يسعوا لتلافيه.

فيجب امتلاك وسائل اتصال دعوية قوية، ويجب كذلك أن يُخَطَّط جيدًا لدورها، من خلال دراسات أساسية لما في المجتمع من أحوال ومشكلات وضوائق وميزات، فتُدعم الميزات ويُتخلص من المشكلات.

هذا هو الهدي الإسلامي في التعامل مع أحوال المجتمع؛ لذا: فقد أُرسل كثير من الأنبياء بقضايا خاصة لقومهم مع القضايا الدعوية العامة المتمثلة في: الدعوة للعبودية الخالصة لله تعالى، وفي اتباع الهدي الرسالي، وفي تطهير الأخلاق.

أُرسل هود عليه السلام بتحريم الكِبر والعتو في الأرض، وأرسل لوط عليه السلام بقضية العفة وتحريم الشذوذ، وأرسل شعيب عليه السلام بتحريم التطفيف في الكيل والميزان؛ وهكذا قامت الدعوة على دراسة واقع والاجتهاد في حل مشكلاته.

إن عملية الاتصال يجب أن تُنَفَّذ وفقًا لأمرين أساسيين: القدرة على التعامل مع الوسائل المتاحة بأفضل السبل، إضافة إلى دراسة الواقع والظروف المجتمعية التي تمارَس فيها عملية الاتصال، وهذا يتطلب قدرًا كبيرًا من التعاضد بين المؤسسات الاجتماعية ودراسات متنوعة لأحوال المجتمع؛ فما يُقَدَّم لمجتمع ليس بالضرورة أن يصلح لمجتمع آخر.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة