3- من ناحية أخرى فهناك الإعلام الموجه الذي يعبر القارات وتوجهه دول أخرى لبلادنا؛ رغبة منهم في التأثير علينا أو في نشر ثقافتهم أو الاثنين معًا.
وعلى سبيل المثال: فمن المصادر الكبرى للأخبار ما يسمى بوكالات الأنباء، التي تتحكم في كثير من الأخبار التي تصلنا[1]، حيث تشترك أغلب الجرائد والقنوات في تلك الوكالات لتحصل على الأخبار منها، وهنا- ووفقًا لما ذكرناه في نظريات التأثير- تقوم تلك الوكالات بدور (حارس البوابة) الذي يتحكم في ترتيب أولويات الأخبار وطريقة النظر إليها.
ومن ناحية التأثير في الفكر وصياغة الشخصيات وتشكيلها وقبول الثقافة الوافدة والتأثير على العقول بتمرير المفاهيم والعقائد والتصورات الغربية.. تجد أنهم أنشؤوا عدة قنوات وإذاعات عالمية تصب في تلك الأفكار.
وكمثال لذلك: نجد قنوات وإذاعات الدول الأجنبية: هيئة الإذاعة البريطانية - مونت كارلو الفرنسية- 24 ساعة الفرنسية- راديو سوا- قنوات الحرة - روسيا اليوم- قناة العالم الإيرانية، وغيرها.. وكلها قنوات تحرص على تسريب الأفكار السياسية والثقافية والدفاع عن هوية بلادها، بمحاربة الثقافات الأخرى وإخضاعها لثقافتهم وبشكل تلقائي لا يظهر فيه التعمد ولا الخلاف، بل يحدث التأثير غير المباشر عبر الزمن ومع طول المتابعة.
تلك هي قيمهم ونحن الذين أخذناها منهم وحاكيناهم وقلدناهم، فلِمَ نلومهم؟ إنما اللوم علينا نحن؛ لكوننا لم نحمِ ثقافتنا وشبابنا.. فهذا نوع من الغزو الإعلامي بلا شك، ومن الخطأ التغافل عنه علاج الغزو الإعلامي.
وحقيقة الأمر أنه خليط بين العمد وغير العمد، أي: الغزو الثقافي والإعلامي المتعمد أو غير المتعمد، والنتيجة في النهاية واحدة أو متشابهة؛ لأن علاجها يتطلب وعيًا وطرح بدائل.
لا تنسَ أن الإعلام يتصف بصفات، منها: تنوع التناول بين برامج مختلفة (سياسة- اقتصاد- أسرة- أطفال- شباب)، الدراما بأنواعها (الأفلام- المسلسلات- الرياضة والمسابقات...إلخ).