حجم الخط:

مدخل نظرية مسار الهدف:

تركز نظرية مسار الهدف على كيفية تحفيز القادة لأتباعهم من أجل تحقيق الأهداف المرسومة، وتنسب هذه النظرية للكاتبين (هاوس وميتشل). وتفترض النظرية أن نمط القيادة الفعال هو ذلك النمط الذي يحقق الأهداف، ويؤثر في مستوى دافعية الأتباع أو رضا المرؤوسين؛ إلا أن هذا النمط القيادي الفعال يختلف نوعُه بحسب الموقف القيادي. وتعتمد هذه النظرية جزئيًّا على نظرية التوقع لـ(فروم) التي أشرنا إليها عند حديثنا عن نظريات الدافعية.

وتقول نظرية مسار الهدف: إن كل نوع من سلوكيات القائد له نوع مختلف من التأثير في تحفيز الأتباع، وسواءٌ كان السلوك المعين للقائد يمثل أو لا يمثل حافزًا بالنسبة للأتباع؛ فإن هذا يتوقف على خصائص الأتباع، وخصائص المهمة التي يكلفون بها[1]. وتقترح نظرية مسار الهدف أربعة أنماط قيادية، وهي:

1- القيادة التوجيهية: ويشبه سلوك تنظيم العمل في دراسات أوهايو، والأسلوب الأوتوقراطي في دراسات ليكرت من جامعة ميتشغان، والأسلوب الإخباري في القيادة الموقفية. ويصف هذا الأسلوبُ القائدَ الذي يعطي لأتباعه التوجيهات حول مهامهم، ويحدد الفترة اللازمة لإنجاز المهام، ويضع معايير الأداء، ويحدد القواعد والإجراءات.

2- القيادة المساندة: ويشبه سلوك الاهتمام بالعاملين في دراسات أوهايو، وهنا يوجه القائد اهتمامه بالعلاقات مع العاملين، ويسعى لتلبية حاجات الأتباع ومتطلباتهم الإنسانية، ويعمل القائد على تحقيق المساواة وتقديم الاحترام والتقدير للأتباع.

3- القيادة المشارِكة: يسعى القائد في هذا الأسلوب إلى مشارَكة الأتباع في صناعة القرارات، ويحصل من خلالهم على الآراء والمقترحات، ويستعين بما يقدمونه من أفكار في تطوير عمل المجموعة والمنظمة.

4- القيادة المتوجهة للإنجاز: يطلب القائد من الأتباع أداء العمل بأعلى مستوى ممكن، ويضع معاييرَ عاليةً للتميز، ويسعى إلى التحسين المستمر، ويُظهر القادةُ الذين يركزون على الإنجاز درجة عالية من الثقة في الأتباع القادرين على تحقيق الأهداف التي تتصف بالتحدي.

أما من حيث المتغيراتُ الموقفية؛ فتقترح النظرية نوعين من المتغيرات، وهما:

1- خصائص تتعلق بالسمات الشخصية للأتباع: ومن أمثلتها: حاجة الأتباع إلى التقدير الشخصي، ومستوى الانتماء للمنظمة، والخبرات المكتسبة، والرغبة في السيطرة، والإدراك الذاتي لمدى القدرة على أداء المهام، وغيرها من الخصائص التي تحدد الدرجة التي يجد عندها الأتباعُ سلوكَ القائد مصدرًا مباشرًا للرضا أو وسيلة للرضا في المستقبل.

2- خصائص تتعلق بطبيعة العمل: وهذه الخصائص هي خارج سيطرة الأتباع أو المرؤوسين، ومن أمثلتها: هيكلة العمل بكونه عملًا روتينيًّا، أو عملًا معقدًا، أو عملًا غامضًا، ونظام السلطة الرسمية.

وتعمل نظرية مسار الهدف من خلال التوافق بين أساليب القيادة والموقف الذي يؤدي إلى قيادة فعالة، وأن على القائد أن يختار الأسلوب القيادي الأفضل الذي يناسب حاجات الأتباع والعمل الذي يقومون به، ولذلك تتنبأ النظرية بالأساليب المثلى في حالات مختلفة؛ كما هو مبين في الجدول أدناه:

الأسلوب القيادي الأفضل

المواقف (حاجات الأتباع والعمل)

القيادة التوجيهية

حينما تكون متطلبات العمل غامضة وغير روتينية، ويحتاج العمل إلى مزيد من الرقابة والتغذية الراجعة، ويكون الأتباع محدودي الخبرة، فهم يحتاجون إلى القيادة والتوجيه لتحقيق رضاهم.

القيادة المساندة

حينما تكون مهام العمل روتينية ومتكررة، ويملك الأتباع خبرة جيدة بطبيعة العمل، فهم بحاجة إلى نوع من اللمسة الإنسانية من خلال الدعم والمساندة.

القيادة المشاركة

حينما تكون مهام العمل غامضة ومعقدة، ويملك الأتباع درجة عالية من الاستقلالية والخبرة، فهم يحتاجون إلى المشاركة في صنع القرارات، وإثبات قدراتهم وإمكاناتهم الشخصية.

القيادة المتوجهة للإنجاز

حينما تكون مهام العمل غامضة ومعقدة، ويملك الأتباع قدرة عالية على الإنجاز، فإن القيادة المتوجهة للإنجاز ترفع من ثقة الأتباع، وتساعدهم على الشعور بأن مجهوداتهم سوف تؤدي إلى الأداء الفعال.

وتتميز نظرية مسار الهدف بتوفيرها لإطار نظري يُفيد في فهم كيفية تأثير أساليب القادة في إنتاجية الأتباع ورضاهم، كما أنها توفر نموذجًا عمليًّا يبين الطرق المهمة التي يساعد بها القادةُ الأتباعَ. ويُعاب على هذه النظرية أن نتائج البحوث حتى الآن لا تَدعَم وجود صورة كاملة ومتماسكة لافتراضات النظرية، كما أن النظرية تعد موجهة نحو القائد بدرجة كبيرة، ولكنها تفشل في الاعتراف بالطبيعة التفاعلية للقيادة؛ لأنها لا تسمح بمشاركة الأتباع في العملية القيادية[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة